لسان الدين ابن الخطيب

317

الإحاطة في أخبار غرناطة

حاله : كان من أعلام وقته فضلا وعدالة وصلاحا ووقارا ، طاهر النشأة ، عفّ الطّعمة ، كثير الحياء ، مليح التّخلّق . نشأ بمرسية ، ثم انتقل إلى غرناطة فتولّى القضاء ببيرة وجهاتها ، ثم جاز إلى سبتة ، وانعقدت بينه وبين رؤسائها المصاهرة في بعض بناته . ثم آب إلى غرناطة عند رجوع إيالة سبتة إلى أميرها ، فتقدّم خطيبا بها . مشيخته : روى بالإجازة عن الخطيب الحافظ أبي الرّبيع بن سالم وأمثاله . وفاته : الغريبة المستحسنة ، قال بعض شيوخنا : كنت أسمعه عند سجوده وتبتّله وضراعته إلى اللّه يقول : اللّهم ، أمتني ميتة حسنة ، ويكرّر ذلك . فأجاب اللّه دعاءه ، وتوفّاه على أتمّ وجوه التّأنيب طهارة وخشوعا وخضوعا وتأهّبا ، وزمانا ومكانا ، عندما صعد أوّل درج من أدراج المنبر ، يوم الجمعة الثالث والعشرين لشوال من عام أحد عشر وسبعمائة ، فكان يوما مشهودا لا عهد بمثله ، ما رئي أكثر باكيا منه ، وأكثر الناس من الثناء عليه . عبد اللّه بن سليمان بن داود بن عبد الرحمن بن سليمان ابن عمر بن حوط اللّه الأنصاري الحارثي الأزدي « 1 » يكنى أبا محمد . حاله : من « الصّلة » : قال « 2 » : القاضي المحدّث الجليل العالم ، كان فقيها جليلا أصوليا ، نحويا ، كاتبا ، أديبا ، شاعرا ، متفنّنا في العلوم ، ورعا ، ديّنا ، حافظا ، ثبتا ، فاضلا . وكان يدرّس كتاب سيبويه ، ومستصفى أبي حامد « 3 » ، ويميل إلى الاجتهاد في نظره ، ويغلّب طريقة الظّاهرية « 4 » ، مشهورا بالعقل والفضل ، معظّما ، عند الملوك ، معلوم القدر لديهم ، يخطب في مجالس الأمراء والمحافل الجمهورية ، مقدّما في ذلك ، بلاغة وفصاحة إلى أبعد مضمار . ولملوك الموحّدين به اعتناء كبير . وهو كان أستاذ الناصر « 5 » وإخوته ، وكان له عند المنصور والدهم ، بذلك أكرم أثرة ، مع ما كان مشهورا به من العلم والدّين والفضل . ولّي القضاء بإشبيلية وقرطبة

--> ( 1 ) ترجمة ابن حوط اللّه في التكملة ( ج 2 ص 287 ) وتاريخ قضاة الأندلس ( ص 145 ) وبغية الوعاة ( ص 283 ) وشذرات الذهب ( ج 5 ص 50 ) والوافي بالوفيات ( ج 17 ص 201 ) والديباج المذهب ( ج 1 ص 447 ) ونفح الطيب ( ج 6 ص 104 ) . ( 2 ) النص في نفح الطيب ( ج 6 ص 104 ) . ( 3 ) في النفح : « أبي حامد الغزالي » . ( 4 ) أي طريقة ابن حزم الظاهري المذهب . ( 5 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن يعقوب ، رابع خلفاء الموحدين ، حكم المغرب والأندلس من سنة 595 ه إلى سنة 610 ه . البيان المغرب - قسم الموحدين ( ص 236 ) .